تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

249

كتاب البيع

ومن الواضح أنّ العرف يفهم من لزوم الوفاء بالعقد ما يرتبط بمتعلّقه وما يترتّب عليه من لزوم التسليم والاستلام ، كالوفاء بالنذر والعهد ونحوهما ممّا ورد الأمر بالوفاء بها ؛ إذ لا يعني الوفاء بالنذر إلّا لزوم العمل على طبقه والالتزام بمقتضاه ، لا عدم نقضه ، فكذلك الحال في العقد كالبيع ونحوه . فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الوجوب تعلّق بالوفاء بالعقود ، أي : القيام بمقتضاها ، لا بإبقائها وعدم فسخها ؛ إذ لا ينبغي إحالة ما هو المراد منها في المقام ونحوه إلى التدقيقات العقليّة ، بل المتّبع هو نظر العرف وفهم أصحاب المحاورة ، والوفاء بالعقد عرفاً عبارة عن التسليم والاستلام مع الثبات عليه وعدم نقضه . وبعبارة أُخرى : إنّ الوفاء بالعقد - كسائر موارد الوفاء - لا يُراد منه سوى العمل بمقتضى العقد ، كما في الوفاء بالنذر واليمين ، ولابدّ من الرجوع إلى حكم العقلاء - لا حكم العقل - في تعيين المراد منه ؛ لعدم ورود بيانٍ من الشارع على خلافه . ولا كلام في أنّ الوفاء بالعقد - بحسب فهم أهل المحاورة - عبارة عن ترتيب الأثر من التسليم والاستلام والقيام بمقتضى العقد بقاءً ؛ إذ لو لم يسلّم لم يتحقّق الوفاء في حقّه ، كما أنّ من سلّم ثمّ رجع إليه بعنوان استرداد المبيع لم يكن موفياً بعقده ، فلا يُراد منه عندئذٍ مجرّد عدم الفسخ . ثمّ إنّه على تقدير كون المراد منه ما ذكرنا - أي : العمل بما يقتضيه العقد بقاءً - نقول : إنّ الوفاء يختلف باختلاف الموارد والمقتضيات ، فالوفاء في السلف بإعطاء المبيع في وقته ، والثبات عليه ، وعدم الاسترجاع ، والوفاء في النسيئة بإعطاء الثمن كذلك ، والوفاء في المعاطاة بالدفع مع عدم الاسترجاع ،